الغزالي
26
إحياء علوم الدين
وروى مطلقا أنه صلَّى الله عليه وسلم قال : [ 1 ] « لا وتران في ليلة » ولمن يتردد في استيقاظه تلطف استحسنه بعض العلماء ، وهو أن يصلى بعد الوتر ركعتين جالسا على فراشه عند النوم ، كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] يزحف إلى فراشه ويصليهما ويقرأ فيهما إذا زلزلت ، وألهاكم ، لما فيهما من التحذير والوعيد ، وفي رواية قل يا أيها الكافرون لما فيها من التبرئة وإفراد العبادة لله تعالى ، فقيل إن استيقظ قامتا مقام ركعة واحدة ، وكان له أن يوتر بواحدة في آخر صلاة الليل ، وكأنه صار ما مضى شفعا بهما وحسن استئناف الوتر واستحسن هذا أبو طالب المكي ، وقال : فيه ثلاثة أعمال ، قصر الأمل ، وتحصيل الوتر والوتر آخر الليل ، وهو كما ذكره لكن ربما يخطر إنهما لو شفعتا ما مضى لكان كذلك وإن لم يستيقظ وأبطل وتره الأول ، فكونه شافعا إن استيقظ غير مشفع إن نام فيه نظر ، إلا أن يصح من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إيتاره قبلهما وإعادته الوتر فيفهم منه أن الركعتين شفع بصورتهما وتر بمعناهما فيستحب وترا إن لم يستيقظ وشفعا إن استيقظ ، ثم يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ، جللت السماوات والأرض بالعظمة والجبروت ، وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت ، روى أنّه صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسا إلا المكتوبة ، وقد قال [ 4 ] « للقاعد نصف أجر القائم وللنّائم نصف أجر القاعد » وذلك يدل على صحة النافلة نائما الورد الثالث : النوم . ولا بأس أن يعد ذلك في الأوراد فإنه إذا روعيت آدابه احتسب عبادة ، فقد قيل [ 5 ] إن العبد إذا نام على طهارة ، وذكر الله تعالى ، يكتب مصليا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك ، فان تحرك في نومه فذكر الله تعالى دعا له الملك واستغفر له الله ،